محمود بيرم التونسي

محمود بيرم التونسي (23مارس 1893 – 5 يناير 1961) شاعر عامية مصري من أصل تونسي. وهو من أشهر شعراء العامية المصرية

ولد “محمود بيرم التونسي” في حي الأنفوشي بالإسكندرية بشارع البوريني بالسيالة في 23 مارس 1893، ولكن والده سجّله ضمن مواليد حي الأزاريطة في جهة الرمل

 

كان لبيرم أخت واحدة من والده وكانت تكبره بحوالي عشرين عامًا، وكان والده يمتلك مع أبناء عمومته دكانًا لبيع الحرير، فكان مثل باقي التجار يريد تعليم ابنه، فما لبث أن أرسله وهو في الرابعة من عمره إلى كُتّاب الشيخ جاد الله، وأوصى الشيخ بقوله: ” افعل ما تريد” فكأن الشيخ ينتظر سماع هذه الجملة حتى ينهال على الصغير بالضرب؛ حيث كان بيرم لا يجيد الحساب فلا يفرق بين السبعة والثمانية في الكتابة!

ويئس الوالد من تعليم ابنه، فسلّم بذلك وأخرجه من الكتاب وأرسله ليعمل في دكان الحرير مع أبناء عمومته، حتى ليقول بيرم عن هذه الفترة: إنه لم يستفد من هذا الشيخ إلا إلمامه بمبادئ القراءة والكتابة فقط، أما حبه وشغفه بالقراءة والمعرفة فلم يكن ليتعلمها أبدًا بهذا الأسلوب العنيف في التربية!

ويحاول والده ثانية، فيرسله إلى “مسجد المرسى أبو العباس” وكان به معهد ديني، وهناك شغف

بيرم بمراقبة الطلبة الأكبر منه سنًا حيث كانوا يقرءون وهم يروحون ويجيئون في أرجاء المعهد، وبالفعل أخذ الصغير يقلدهم ويشتري الكتب ويحاول قراءتها بنفس الطريقة فما كان منهم إلا أن سخروا منه

 هجر بيرم التعليم في سن مبكرة لظروف عائلية ألمت به وانكب على القراءة وخاصة الشعر الذي شرع في كتابته بالعامية.

وكانت قصيدة المجلس البلدي أولى القصائد التي ذاع من خلالها صيته وفيها وجه انتقادات حادة للمجلس البلدي لفرضه ضرائب كبيرة على السكان.

وكان أن التقى بيرم المغني سيد درويش فألف له عددا من الأغاني ذات الطابع السياسي التي حوت انتقادات للأسرة المالكة.

ومع اندلاع ثورة عام 1919 كان بيرم من أشد المؤيدين لها وكتب قصائد منها “البامية الملوكي والقرع السلطاني” والتي أدت إلى غضب الملك فؤاد فأصدر مرسوما بنفيه إلى تونس وهناك يجحده الأهل ويتنكر له الجميع ويضيق عليه البوليس الخناق ويتتبعه في كل مكان يرحل إليه فيقرر الرحيل من تونس إلى فرنسا والتي يعاني فيها شظف العيش وقسوة الغربة …… وبعد عام ونصف العام تحايل على الوضع ونجح في العودة متخفيا إلى مصر وقد  استمر وجوده في مصر لمدة 14 شهرًا، وتم اكتشاف أمر دخوله مصر متسللًا ،وتم القبض عليه للمرة الثانية، ويوضع يوم 25 مايو عام 1923 على ظهر أول سفينة تغادر البلاد إلى فرنسا

وفي هذه الفترة كتب يقول

الأولة مصر قالو تونسي ونفوني

والتانية تونس فيها الأهل جحدوني

والتالتة باريس وفيها الكل نكروني

 

وفي عام 1938 نجح التونسي في التسلل مرة أخرى عائدا إلى مصر عبر ميناء بورسعيد، وقد أصدر الملك فاروق عفوا عنه فشرع في العمل بالصحافة وغنت له أم كلثوم عدة قصائد مما ساعد على شهرته في العالم العربي، ومن بين ما غنته” كل الأحبة” وفيها يقول:

 

كل الأحبة اتنين اتنين… وأنت يا قلبي حبيبك فين

 

وقد ألف بيرم التونسي أشعارا خالدة شدا بها المطربون كأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ومن أهم أعماله: “الورد جميل “،”هو صحيح الهوى غلاب “،”القلب يعشق كل جميل”، “يا صباح الخير “،”محلاها عيشة الفلاحة” وغيرها من الروائع الخالدة.

وفي عام 1960 حصل بيرم التونسي على الجنسية المصرية وبعدها بعام واحد توفي متأثرا بالربو فى عام 1961

وكان قد كتب قبل وفاته

 

قال: إيه مراد ابن آدم؟

قلت له: طقه

قال: إيه يكفي منامه؟

قلت له: شقه

قال: إيه يعجل بموته؟

قلت له: زقه

قال: حـد فيها مخلد؟

قلت له: لأه

كتابات المؤلف